لإصلاح كلمة: مستوحاة من مقابلة المترشح غزواني

19 أبريل، 2019- عدد الزيارات : 166 زيارة


بقلم الأستاذ / محمدو بن البار

بقلم الأستاذ / محمدو بن البار

 للإصلاح كلمة: مستوحاة من مقابلة المترشح غزواني في صحيفة مورينيوز مع الصحفي بكاي

كلمة الإصلاح تتشرف بأنها قرأت المقابلة التي فسرت للمواطنين ما يتردد في مقالات وتدوينات “وتفلوات” من كلام الشعراء والمدونين عن علاقة السيد المترشح غزواني مع السيد / الرئيس محمد ولد عبد العزيز.

وبما أن الأخ الصحفي لم يشف غـليل المواطنين بما يخفف عنهم صدمة الزلزال الذي أصاب قلوبهم بعد أن كانت قد ارتاحت أشد الارتياح للخطاب الذي ألقاه المترشح وعبر فيه عن فهمه للمواطنين بجميع أطيافهم وعلمه الراسخ بكل ما يشكون منه في حياتهم التي سبقت حكمه هو إن نجح وكان هذا الخطاب موافقا لطبيعته الطيبة الراسخة غير المكتسبة لمن يعرف السيد المترشح عن قرب وبالسماع عند من لا يعرفه إلا به ـ إلا أنه مع الأسف لم يكد يجف حبر ذلك الخطاب حتى جاء خطاب الوداع للوزراء لينسف ذلك البناء الذي بناه ذلك الخطاب في قلوب المواطنين نسفا بكلماته الموغلة في التبعية لشخصية لرئيس المنصرف الذي كان بعض المواطنين بل أقول أغلب المواطنين الصامتين يعد أيامه المتبقية عدا نظرا للنمط العسكري الذي أدار به موريتانيا في تلك السنين العشر الموصوفة عند الصامتة بالعشر العجاف وأما وصفها عند الموالاة فهي شهادة غير المبرز لأخيه.

فإذا خطاب وداع الوزراء يشرح علاقة المترشح بالرئيس بما لا تشتهيه ولا يتمناه غير الموالاة النفعية التي شبت وشاخت في عشر سنين فقط عن حياة نهي عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الصحيح في قوله: “احبب حبيك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما” كما هو مشاهد، وتبعتها كذلك المعارضة في مخالفة آخر الحديث وهو: و”ابغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيك يوما ما” ـ وما هذا كله إلا عن آثار هذه الإدارة التي أدار بها السيد / الرئيس موريتانيا، فهو بالرغم من أنه أسدى فيها كثيرا من الانجازات إلا أنه أدارها على غير مثال سابق لأي رئيس ولا ملك ولا أمير فهو جعلها ملكا خاصا يتصرف فيه كيف شاء أي كأنها إرث لم يترك صاحبه من العصبة إلا شخص واحد اسمه محمد عبد العزيز.

وهنا يقول الفقه الإسلامي: و”أخذ العاصب المال كله بعد الفرض” وهنا في موريتانيا لا فرض بمعنى أنه إذا فكر في تغيير تخطيط منزله الشخصي فـليستدع المنفذ فقط سواء كان مجلسا دستوريا أو برلمانيا أو قاضيا أو شرطة فالأمر قضي به وعلينا أن نتبع المثال على ما وقع في موريتانيا من بيع الأراضي وهدم للأبنية وتغيير لرموز الدولة وإغلاق للمؤسسات التشريعية والثقافية والخيرية وإحداث موالاة تحت الطلب ونبذ معارضة إرهابية بالقول فقط دون أي مثال واحد يشهد لذلك.

فقد تصرف هذا الرئيس في دولة موريتانيا تصرف المالك في ملكه فأعطى وحرم وأعطى وحرم ثم أعطى وحرم حتى كاد الجميع أن يكون موالاة ليبقي له ماله غير مضار فيه.

وباختصار شديد في وصف ما خلفه خطاب وداع الوزراء من شرخ عميق يكاد يذهب بعقول المواطنين وذهب فعلا بارتياحهم لخطاب الترشح إلا أنه أي خطاب الوداع اشتمل على كلمات أكثر وأعمق جرحا للمواطنين وهي أنكم أنتم السيد المترشح كنتم من المهتمين بالإعانة على مخالفة الدستور وسعيتم في حصول المأمورية الثالثة الخارجة عن القانون للسيد / الرئيس، كما قـلتم أيضا إن صحبتكم مدتها تزيد على 40 سنة وأنكم اشتركتم معه في فعل ما هو صالح وما هو غير ذلك بل صرحتم أن عملكم سيكون امتدادا لعمله الخ آخر ذلك الخطاب الوداعي الكارثي على أصحاب الآمال في حياة موريتانيا مستقبلا لا موالاة فيها ولا معارضة أسماء سمتها الديمقراطية في سلوكها ما أنزل الله بها من سلطان فلا موالاة إلا على الحق ولا معارضة إلا على الباطل.

ومن هنا أعود إلى المقابلة لأتمم في بعضها ما تركه الصحفي من أسئلة أو جواب رد به المترشح على الصحفي وكان جوابه فيه يحتاج إلى شرح.

ومن ذلك اعتراف المترشح بإخوته للرئيس وتساءل: هل الأخ يكون هو نفس أخيه والجواب هنا أن الأخوة تكون إيجابية وسلبية وكلها جاءت في القرآن فأول مدفون في الأرض رجل قتـل أخاه ولكن المقتول تقي {إنما يتقبل الله من المتـقين} والقاتـل شقي {فقـتـله فأصبح من الخاسرين}.

وأما الايجابية فأخوة موسى وهارون حيث طلب موسى من ربه إشراك أخيه هارون في النبوة والرسالة التي هي أشرف منزلة للمؤمن، ولكن ما ذكر المترشح أنه واقع بينه وعزيز اسمه في الإسلام المخاللة وأصحاب الخلة أعداء بعضهم لبعض يوم القيامة ويستـثـنى المتقون فقط كما قال تعالى {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} وهنا يقول المولى للإخوة الظالمين منهم {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون} أعاذ الله الرئيس والمترشح أن يكونوا من الظالمين غدا.

أما السؤال الذي رده المترشح على الصحفي وهو: هل الخلفية العسكرية مذمة؟ فالجواب على ذلك مقيد فإن كان الغرض من العسكرية هي البحث عن إدارة الدولة بعد أو أثناء العسكرية فهو هنا عمل في غير التخصص فهل هذا محمدة أو مذمة ولا سيما إذا أدار الدولة طبقا لمزاجه العسكري الخاص فلا قانون ولا دستور ولا قبول للرأي الآخر، كما أدار به هذا الرئيس الحالي موريتانيا فحذف الدراسات الدولية للأشياء من قاموسه وجعل بدلها أوامر فقط تأمر بالتنفيذ لمنشأة فلانية، وقضى على تفعيل الإدارة الإقليمية بإدارتها وأمنها الخ وما يخشاه الموريتانيون من إدارة الخلفية العسكرية للإدارة المدنية هو هذا النوع من الإدارة الذي يولي ظهره لبعضها كالأمن الداخلي والنظر إلى الفقراء ويصل من على وجهه من الموالاة الذين لا يحملون إلا الموالاة.

أما العسكرية نفسها فهي محمدة في الدنيا وفي الآخرة فأي مسلم أنهى خدمته فيها وقسم زمنه الباقي من عمره بين عمل فرائض ربه واشتغاله في تنمية معارفه العسكرية ووضعها بين جيشه من تأليف وتحر وتدقيق أكاديمي عسكري، ووضع نفسه كذلك كعسكري احتياطي لأي طارئ يحتاج لخبرته فهذه بالنسبة للعسكرية هي سعادة الحياة ويرجو صاحبه أن تكون هي السعادة بعد الوفاة.

وفي رد آخر على الصحفي ربما نسي عندما قال أن الجيش لا مرشح له وهو كان من الجيش وصرح أنه عنده غالبية هي السبب في تـلبية دعواتهم وقطعا هذه الأغلبية لم يحصلها بعد تقاعده وقبل ترشحه لأن الموريتانيين كلهم تهيئوا لترشحه وهو ما زال على أركان الجيوش فدخول الأغلبية تلقائيا هو الكارثة العظمى التي أدار بها هذا الرئيس موريتانيا فكل وزير هو مناضل في الأغلبية تلقائيا وكل عسكري هو مناضل أغلبية كذلك.

 السيد / المترشح أما ترى أن موريتانيا بهذا الشكل من الإدارة انتهت مهمتها كدولة فالدولة تتركب من أرض وسلطة وشعب فإن كان الشعب محكوما عليه بهذا الانقسام موالاة لأجل الموالاة فقط لا عن إتباع إنجاز وإذا كان إنجازا فيحسب لمجرد شخص واحد لا لفاعله من وزير أو قائد عسكري إلى آخر فعل الرجال في دولتهم وشعبهم.

وعلى كل السيد / المترشح أنتم تعلمون من خلفيتكم الدينية وليست خلفيتكم العسكرية أن الدنيا كلها بحذافيرها أضغاث أحلام، وأن المؤمن فيها حق الإيمان يدرك أن كلما جاء في القرآن والحديث الصحيح هو واقع لا محالة عن قريب، كما قال تعالى {إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا} وفي القرآن أن الظالم سوف يعض على يديه ويقول {يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا} أي أتبعته خطوة بخطوة وسيرا بسير كلما جاء به الرسول وليس قول ليتني هذه مثـل ليتني التي كتبها مسؤول كبير يحذر من قولها إذا نجح ما لا يريد هو كأنه يربط نفسه بالدنيا إلى الأبد مقصرا لفكره العلمي على هواه الدنيوي وليس غدا الحقيقي المذكور عند الله في قوله تعالى {يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتـنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله (أيضا للتأكيد) … إن الله خبير بما تعملون}.

أيها الموريتانيون عليكم أن تتسابقوا إلى من لا موالاة له ولا معارضة ولا شريحة ولا خلفية عسكرية ولا خلة مع رئيس ليردكم شعبا مدنيا لا فرق بينكم فوق أرضكم جميعا فتستريح الموالاة من المزايدة في ما لا تؤمن به إلا إيمانا نفعيا مؤقـتا وتستريح المعارضة في كراهية من لا يلبى مطالبها الخاصة ألا وهو السيد المترشح / سيد محمد بن ببكر الذي لم يسبق له أن تعسكر في أي خندق وملامحه توحي بأنه لا مكر فيه ولا خداع مع أن الوسم يشترك فيه مع المترشح العسكري (ألا وهو الأخلاق الطبيعية المزروعة من الله من غير تكلف) إلا أن مترشح الأغلبية (تـتـدلى) منه هذه الأغلبية كما يسميها التي أفسدت سلوك موريتانيا الأصلي المسالم المسامح وقناعته بما أعطاه الله من غير استشراف ويكاد أن يكون وصف الفقراء المهاجرين ينطبق عليهم {يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسماهم لا يسألون الناس إلحافا} وهم كثـر ولله الحمد.

فترشح هذا الرجل أعطاه الله للموريتانيين ليكون أحسن تجربة لإدارة مدنية بقوانين مدنية لشعب مسلم مدني وبعد خمس سنوات يمكن أن يعود أي رئيس عنده خلفية عسكرية حتى ولو كان الرئيس محمد عبد العزيز لأنه سيجد أمامه دولة بلا موالاة ولا معارضة ولا صلة له بمحور الشر كما قال المرزوقي رئيس تونس الأسبق (وذلك ما أتمناه).

وكان علينا نحن الموريتانيين أن نقول قبل المرزوقي إننا نشكو إلى الله ذلك المحور الذي اتصل به رئيسنا أخيرا وكل أحد منا كان يعرف أن رئيسنا كان في أول أمره موريتانيا بمعنى الكلمة وعنده طبيعة الموريتاني في غضب المسلم يغضب سريعا ويرضى سريعا ويميز بين القوي والضعيف فيظهر قوته للأقوياء ويظهر ضعفه للضعفاء كما قال أبوبكر رضي الله عنه عند توليه للحكم: “القوي منكم عندي ضعيف حتى آخذ منه الحق والضعيف عندي قوي حتى آخذ له الحق”.

إلا أنه عندما اتصل بمحور الشر السيسي (جحا مصر أو ترمب مصر) وبن سلمان وبن زايد المتمثل فيهما قوله تعالى {إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى} ووقفوا هنا قبل الوقوع في الشرك الإجباري وهو {إن إلى ربك الرجعى}.

فمع الأسف ارتضى رئيسنا سيرتهما الخليجية العنجهية فبدل من أن ينقل إليهم طبيعة الموريتاني وهو التسامح والعفو بعد المقدرة والعطف على الأيتام والفقراء والرضى سريعا نـقـلوا إليه هما طبيعتهما الجلف سرعة الغضب بلا رضا بسرعة وعدم الرحمة لأي ضعيف واتهام كل معارض بما لا تصدقه العقول والقرائن فالحزب الذي قال الرئيس في خطبته الانتخابية أنه إرهابي: فالإرهاب متعلق بورق الكتابة أو جدران الإدارة فالأشخاص والقيادة المعنيون بخطابه يعرف عملهم وسريرتهم ونشاطهم كل عامل منزل موريتاني فضلا عن كل الموريتانيين موالاة وغيرها كما يعرفون أبناءهم فيعرف الجميع أن غالبيتهم برنامجه من منزله إلى مسجده إلى مكتبه وإذا أردنا أن نقارن عملهم وسلوكهم بما يعرف الجميع من رجال الموالاة فأيهم يضاف إليه الإرهاب جزافا وهنا ليس عند الموريتانيين الآن إلا أن يقولوا في علاقة الرئيس مع محور الشر إلا ما أمرهم الله به عند المصيبة {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون}.